

أجرى موقع جماعة العدل و الاحسان حوارا حيا مع الاستاذة ندية ياسين و ذلك يوم : 30-11-2007 حول موضوع :
الاسلام و الغرب
و فيما يلي نص الحوار كاملا
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين تحية طيبة للمشرفين على موقع جماعة العدل والإحسان، حياكم الله ووفقكم الله. تحية طيبة كذلك للأستاذة المحترمة ندية ياسين. أما بعد فمن المعلوم أن من مواقف الجماعة اللاءات الثلاث التي من بينها لا للتعامل مع الخارج، ومن المعلوم أن دعوة الإسلام موجهة لجميع الناس ودعوة العدل والإحسان بما هي دعوة إسلامية تكون موجهة للجميع وهذا يتضح بتزايد أنصار الجماعة في الخارج. هل يمكن للأستاذة المحترمة أن تشرح لن هذا المبدأ وتحدثنا عن علاقة الجماعة بالغرب حكومات، ومؤسسات غير حكومية. ومعذرة والسلام عليكم.
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على خير المرسلين. كأن الأخ الكريم يريد أن يشير إلى مبادئنا الثلاث: لا للعنف - لا للسرية – لا للتعامل مع الخارج، ويلمح إلى وجود نوع من التناقض بين مبدإ “لا للتعامل مع الخارج” ووجوب الدعوة التي نؤمن بها ونُسأل عنها غدا أمام الله سبحانه وتعالى إذ الدعوة واجب مقدس على كل مسلم ومسلمة. أخي، ليس هناك أي تناقض إن نحن دققنا في ما نقصد بالتعامل مع الخارج. هذا خيار يهم الجانب السياسي الصرف الذي يؤدي إلى ارتباط تنظيمي أو مالي مع قوة سياسية خارجية سواء كانت رسمية أو غير ذلك. لقد أثبتت الأيام أن “المنهاج النبوي” الذي وضعه مؤسس هذه الجماعة كإطار نظري لتصورها يتصف بالحنكة وبعد النظر حيث حفظنا الله بفضل هذا المبدإ من المنزلقات الإيديولوجية والأمنية. فإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي استقى الأستاذ عبد السلام ياسين من تعليمه الشريف منهاج هذه الجماعة، يوصينا بالدعوة وإفشاء السلام والخلق الرحيم تجاه جميع المخلوقات والشعوب، فإنه أيضا يحثنا على اليقظة وفهم الواقع وأخذ منطق التدافع ومجاهدة الظلم والمكر السياسيين اللذين يحيطان بنا على المستويين الوطني والدولي، بعين الاعتبار. لقد أوضح الأستاذ عبد السلام ياسين غير ما مرة أن علينا الاهتمام ونصب الجسور مع قوى المجتمع المدني في الغرب التي برهنت وتبرهن يوما بعد يوم على سخطها من السياسات الرسمية المعادية لحقوق الشعوب والإنسان.
السلام عليكم و رحمة الله. ندعو الله أن يبارك فيك وأن يحفظك و جميع الأخوات المجاهدات. الدعوة إلى الإسلام في الغرب قائمة منذ زمن مع اختلاف كبير في المنطلقات والوسائل والغايات. ما الذي يمكن لدعوة العدل والإحسان أن تقترحه كإضافة نوعية متميزة إلى ما هو كائن؟ ما هي الجوانب الإيجابية والمشجعة للإسلام في الغرب انطلاقا من تجربتك المهمة في هذا المجال؟ بارك الله جهودكم.
شكرا أخي الكريم، لا شك أن العالم الغربي له تاريخ يجعل منطلقاته ووسائله وغاياته تختلف جذريا مع تلك التي تلتصق بالعالم الإسلامي. وفي كل يوم، وعلى إثر إقرار الطرفين بهذه الحقيقة، تستفحل فكرة “صراع الحضارات” الذي أصبح “قدرا محتوما” حسب ما يقول ويؤكد بعض ذوي الأطماع الإمبريالية في العالم الغربي الإسلامي؛ بل أصبحت السياسات الرسمية الغربية تضرم نار العدوان والحقد والخوف بسبب هدا الاختلاف. ولعل هذا الخيار جواب متأخر عن التصور الذي ساد عند المسلمين منذ قرون لما كانوا يرون أن العالم ينقسم إلى دار حرب ودار سلم. ماذا يمكن أن تضيف الجماعة؟ في انتظار أن ترفع مدرسة العدل والإحسان التحدي التربوي العام، وتحدي الفهم والإدراك الجماعي، وتحدي مناهضة السياسات الامبريالية الطاحنة، على الفرد منها أن يعتبر أن الواقع الحالي: واقع العولمة والانفتاح، يتيح له فرصة ذهبية للدعوة أينما حل وارتحل شرط أن يفهم أن الدعوة تكون بالحال قبل المقال، بالنموذج السلوكي الرحيم الخدوم. فنحن دعاة لا قضاة ولنعمل بوصية حسن البنا رحمه الله لما قال: “اهجموا على الناس بالمحبة” فلا يوجد قلب لا يهزم بالمحبة والاحترام والرحمة إلا نادرا. الإيجابيات التي توجد في الغرب كثيرة على رأسها التنوع البشري كما في الشرق وجميع بقاع العالم والاستعدادات المتنوعة. هناك أيضا حركة مجتمعية متنامية تؤمن بالتنوع والحرية والحوار مع الآخر وتناهض الظلم الممارس على الشعوب والأفراد، فإن لم نستطع أن ندعوهم إلى المعاني الإيمانية فلا أقل من أن نقيم معهم جسورا استراتيجية فالغرب ليس دار حرب ولكنه دار دعوة وحوار.
السلام عليكم أختي الفاضلة. ألا ترين معي أختي أن الغرب بدأ يعادي الإسلام علنية ويشن حربا صليبية على الإسلام والمسلمين حربا بشتى أنواعها حربا بالسلاح والاحتلال، وحربا بنشر الرذيلة والفساد الاجتماعي وغيرها من الحروب الخفية والمصيبة أن العديد من بني جلدتنا مشاركين في هذه الحروب. لكن شعوب الغرب أضنهم بريؤون من هذه الحرب بل نحن المسلمون لدينا مسؤولية اتجاههم بتبليغهم الدعوة المحمدية لأن تلك الدول الغربية دار دعوة. سؤالي كيف نواجه هذه الحروب؟ وكيف نتعامل مع شعوب من يحاربنا؟ سؤال خاص بك أختي، لماذا أخت نادية ياسين في الواجهة ولا نرى أخوات فضليات من نساء العدل والإحسان من القيادات البارزة ونخاف أن تكون عقلية التوريث يدخل إلى حركتكم، في الحقيقة ليس هذا عدلا أن تظهر نادية ياسين في الجرائد والبرامج التلفزيونية لأنها بنت المرشد. كيف تفسرين هذا الأمر وقياديات نساء العدل والإحسان أحياء يرزقون غريب هذا الأمر!!!!!
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
علينا أمام هذا السيل الجارف من الوسائل الخفية والظاهرة أن نصمد على ثلاث مستويات:
1- بتثبيت القلب على معاني الإيمان. ولا يحصل هذا إلا بمجهود تربوي بربط الفرد بالله ويرجع به إلى الفرائض والنوافل والصحبة الطيبة التي منها يستمد نورانية تهزم الظلمات السائدة في عالم أصبح ينشد المادة وينبذ الروح وترقيتها.
2- بتجاوز الجهل والذهنيات الرعوية الإمعية التبسيطية، وذلك باستنهاض الهمم والسعي إلى اكتساب العلوم الكونية وضبط سنن الخلق بنور العقل الذي طمسته قرون من التجهيل والتحقير والقمع والتهميش من طرف الحكام الذين كانوا ولا يزالون يعملون على تحويل شعوبهم بالقهر إلى شعوب مدجنة لا تحرك ساكنا أمام نزعاتهم الاستبدادية.
3- بإرجاع الأمر السياسي إلى منحاه الطبيعي وجعله أداة تخدم مصلحة الشعب المسلم لا الحكام الجائرين.
أما فيما يخص السؤال الخاص فلا أريد أن أدخل في منطق الاعتذار ولكن أؤكد لك أن الأمر خارج عن إطار التوريث والتوارث، خاصة وأن لوالدي ثلاثة أولاد وبنتين غيري. أنا أول من يدفع بنساء الجماعة إلى البروز والمبارزة الإعلامية لثقتي في قدراتهن وصدقهن واستحقاقهن، غير أن منطق الصحافة المعتمد أولا على الترويج اعتاد أن يدقق في الشجرة التي تخفي الغابة.
بسم الله الرحمان الرحيم حياك الله أختنا الغالية وبارك الله في جهودك الطيبة. سؤالي هو إلى أي حد يوظف المسلمون هامش الحرية الممنوح لهم في الدول الغربية من أجل خدمة الدعوة والتضامن مع المستضعفين من إخوانهم في البلدان الأصلية؟ ما المكانة التي تحتلها الجاليات المسلمة في التفكير المنهاجي؟ وحياك الله أخي الكريم.
الفكر المنهاجي يقتضي ممن ينتمون إلى مدرسة العدل والإحسان أينما كانوا في العالم أن يكونوا أحسن رسل لما يتضمنه معنى الإحسان من أخلاق حميدة؛ أما الغاية العدلية فتحتم عليهم، في واقعهم الغربي، إعطاء الأولوية للدعوة والمشاركة الايجابية في مشروع المواطنة السائد لا المناهضة لطبيعة الحكم المحلي كما هو الأمر في بلادنا. مشروعهم مختلف تماما عن هذا المستوى، خاصة، كما قُلْت، أن في الدول الغربية هامش من الحرية والحقوق لا يستهان به.
السلام عليكم. في ظل ما يسمى بالعولمة ما هي الإشكالات الحقيقية التي يعاني منها الغرب؟ وهل يمكن إيجاد خيوط التواصل بين الشرق والغرب حاليا؟
الغرب، عكس ما يعتقد، يتخبط في مشاكل عدة، ويكفينا أن نعرف أن علامة سقوط حضارة ما هو اتخاذها الحرب كوسيلة لإرساء مبادئها. إن المادية الهوجاء التي أسس عليها الغرب حضارته بدأت تفرز مع صدمة العولمة ما ظن الغرب أنه تجاوزه، من تطاحن عرقي انتمائي وعودة بعضه إلى الأطروحات الفاشية؛ أضف إلى ذلك أزمته الواضحة على مستوى الديمقراطية وما تسرب إليها من ارتباكات وتناقضات. علينا أيضا أن ننظر إلى ما آلت إليه الفوارق الاجتماعية وتفاقم ظاهرة الفقر في أغنى الدول الغربية في ظل ليبرالية السوق اللامقيدة. نعود لنقول، أخي، أن خيط التواصل بين الشرق والغرب يبقى لصيقا بفطرة الإنسان الطبيعية. الإنسان الغربي يبقى مخلوقا يحن دون إرادته إلى نور الهداية والهدى؛ غير أن على الإنسان الشرقي، الحامل للرسالة، أن يتقن معرفة ثقافة من يريد دعوته، وعليه أن يبدأ بتربية نفسه على جميع المستويات.
الس













