بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على سيدنا محمد النبي و أزواجه أمهات المؤمنين و ذريته و أهل بيته كما صليت
على آل سيدنا ابراهيم انك حميد مجيد
توطئة :
سبق أن قرأت بعض الكتابات في موضوع التصوف، فلاحظت الاجحاف الكبير
و التعدي على هذا المنهاج الذي يعد أحد أشرف العلوم الاسلامية
التي كانت سارية على عهد النبي صلى الله عليه و سلم
و أصحابه الكرام و تابعيهم باحسان، و ان تغيرت الأسماء و انحرفت
بالبعض السبل عن المحجة البيضاء ..
و العجب و العجاب ممن ينكر التصوف جملة و تفصيلا من غير تمييز
و يتهم أصحابه جميعهم بالبدعة و الضلال و الخروج عن أهل السنة و الجماعة،
مع أن جل كتب السلف الصالح فيها ثناء على التصوف و أهله من الصالحين،
وأقوالهم في ذلك كثيرة معروفة مشهورة !!
غير أن ما وجد من تبديع في كتبهم انما كان أغلبه في من انتحلوا التصوف
و تظاهروا بالزهد من المرئين و المبطلين، أو من خرجوا في أقوالهم
و أفعالهم و طرائقهم عن السنة الغراء، فأنكروا على بعضهم بعض الأخطاء
و حاربوا بعضهم و أظهروا لهم البغضاء.
و خلاصة القول أن الصوفية منهم الصادقون أولياء الله تعالى حقا، و منهم
الضالون أهل البدع و الخرافات ..
تعريف التصوف :
فقال بعضهم في تعريف التصوف : الصفاء،
و قيل : أنه الدخول
في كل خلق سني، والخروج عن كل خلق دني،
وقيل : أن يكون العبد في كل وقت بما هو أولى به في ذلك الوقت ،
بمعنى أنه إن كان في وقت صلاة كان مصليا، وإن كان في وقت ذكر كان ذاكر،
و لذلك قيل : الصوفي ابن وقته،
وقيل في تعريف : التصوف الأخذ بالحقائق،
واليأس بما في أيدي الخلائق، وقيل التصوف مراقبة الأحوال
ولزوم الأدب، وقيل غير ذلك.
و غاية الصوفي هو سمو نفسه في مدارج الايمان و تزكيتها لتطلب مولاها
و تنال القرب منه ..
و كان على عهد النبي صلى الله عليه و سلم بمعنى الاحسان أي : أن تعبد الله كأنك تراه
فان لم تكن تراه فانه يراك، و تعتمد على أصول ثلاثة :
الصحبة : صحبة ولي لله مرشد رباني يؤدب تلميذه و يهذبه و يعلمه
حسن معاملة الله تعالى و الخضوع له بكامل العبودية و التجرد
المطلق من الحول و القوة و خالص المخبة و الشوق الى لقاء الله ..
و الذكر : لتصفية القلب من الذنوب و تنويره و اعماره
بذكر الله تعالى حتى لا يبقى في قلب طالب وجه الله
أحد غير الله ..
ثم الصدق : و هي النية الصادقة لطلب وجه الله تعالى و القرب منه ..
و نبسط فيما يلي بعض أقوال سادتنا العلماء الأفذاذ في هذا الباب ليهلك من هلك عن بينة
و يحيى من حيي عن بينة و المستعان و عليه التكلان :
■ الإمام أبو حنيفة :
نقل الفقيه الحنفي صاحب الدر المختار: أن أبا علي الدقاق رحمه الله تعالى قال:
(أنا أخذت هذه الطريقة من أبي القاسم النصر اباذي، وقال أبوالقاسم:
أنا أخذتها من الشبلي، وهومن السري السقطي، وهومن معروف الكرخي،
وهومن داود الطائي، وهوأخذ العلم والطريقة من أبي حنيفة رضي الله عنه،
وكل منهم أثنى عليه وأقر بفضله. ثم قال صاحب الدر معلقا:
فياعجباً لك يا أخي ! ألم يكن لك أسوة حسنة في هؤلاء السادات الكبار؟
أكانوا متهمين في هذا الإقرار والافتخار، وهم أئمة هذه الطريقة
وأرباب الشريعة والطريقة؟ ومن بعدهم في هذا الأمر فلهم تبع،
وكل من خالف ما اعتمدوه مردود مبتدع).
■ الإمام مالك (توفي 179 هـ):
يقول الإمام مالك رحمه الله تعالى:
(من تفقه ولم يتصوف فقد تفسق، ومن تصوف ولم يتفقه فقد تزندق،
ومن جمع بينهما فقد تحقق)
المصدر: حاشية العلامة علي العدوي على شرح الامام الزرقاني
على متن العزيه في الفقه المالكي. وشرح عين العلم وزين الحلم للامام ملا علي قاري.
■ الإمام الشافعي (توفي 204 هـ):
قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: (صحبت الصوفية فلم استفد منهم سوى حرفين،
وفي رواية سوى ثلاث كلمات: قولهم: الوقت سيف إن لم تقطعه قطعك.
وقولهم: نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل. وقولهم: العدم عصمة)
. المصدر تأييد الحقيقة العلية للامام جلال الدين السيوطي.
وقال الشافعي أيضا:
(حبب إلي من دنياكم ثلاث: ترك التكلف، وعشرة الخلق بالتلطف،
والاقتداء بطريق أهل التصوف)
المصدر: كشف الخفاء ومزيل الالباس عما اشتهر من الأحاديث
عل ألسنة الناس للامام العجلوني.
■ الإمام أحمد بن حنبل (توفي 241 هـ):
كان الإمام رحمه الله تعالى قبل مصاحبته للصوفية يقول لولده عبد الله رحمه الله تعالى:
( يا ولدي عليك بالحديث، وإياك ومجالسة هؤلاء الذين سموا أنفسهم صوفية،
فانهم ربما كان أحدهم جاهلا بأحكام دينه.
فلما صحب أبا حمزة البغدادي الصوفي، وعرف أحوال القوم، أصبح يقول لولده:
يا ولدي عليك بمجالسة هؤلاء القوم، فانهم زادوا علينا بكثرة العلم
والمراقبة والخشية والزهد وعلو الهمة).
المصدر: تنوير القلوب للعلامة الشيخ أمين الكردي.
الامام النووي رحمه الله تعالى :
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في رسالته مقاصد الإمام النووي في
التوحيد والعبادة وأصول التصوف:
( أصول طريق التصوف خمسة:
1. تقوى الله في السر والعلانية
2. اتباع السنة في الأقوال والأفعال
3. الإعراض عن الخلق في الإقبال والإدبار
4. الرضى عن الله في القليل والكثير
5. الرجوع إلى الله في السراء والضراء )
■ الإمام أبوحامد الغزالي (توفي سنة 505 هـ):
وها هوذا حجة الاسلام الامام أبوحامد الغزالي رحمه الله تعالى يتحدث في كتابه
المنقذ من الضلال عن الصوفية وعن سلوكهم وطريقتهم
الحقة الموصلة إلى الله تعالى فيقول:
( ولقد علمت يقينا أن الصوفية هم السالكون لطريق الله تعالى خاصة
وأن سيرتهم أحسن السيرة وطريقتهم أصوب الطرق وأخلاقهم أزكى الأخلاق…)
ويقول أيضاً بعد أن اختبر طريق التصوف ولمس نتائجه وذاق ثمراته:
( الدخول مع الصوفية فرض عين، إلا يخلوأحد من عيب
إلا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام).
■ الامام العز بن عبد السلام (توفي سنة 660 هـ):
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |